إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
128
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةَ ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةَ ، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً ، وَلَيُصَلِّيَنَّ ( 1 ) نِسَاؤُكُمْ ( 2 ) وَهُنَّ ( 3 ) حُيّض ، وَلَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القُذَّة ( 4 ) بالقُذَّة وَحَذْوَ النَّعْلِ بالنعلِ ( 5 ) ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ ، وَلَا تُخْطِئُ بِكُمْ ، وَحَتَّى تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ ( 6 ) كَثِيرَةٍ ، تَقُولُ إِحْدَاهُمَا : مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ؟ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ : { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ } ( 7 ) لا يصلون إِلَّا ثَلَاثًا ، وَتَقُولُ الْأُخْرَى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ كإيمان الملائكة ، ما فينا ( 8 ) كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ ، حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَحْشُرَهُمَا مَعَ الدَّجَّالِ ) ( 9 ) . وَهَذَا الْمَعْنَى مُوَافِقٌ لِمَا ثبت من حديث أبي رافع ( 10 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَأَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا على أريكته ( 11 ) يأتيه الأمر من
--> ( 1 ) في ( ط ) : " وليطئن " . ( 2 ) في ( ت ) : " نساؤهم " ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " نساء " . ( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وبن " ، وهي ساقطة من ( ت ) . ( 4 ) قال ابن الأثير في النهاية : القُذَذ ريش السهم ، واحدتها قذة ، ومنه الحديث " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة " أي كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع " ( 4 / 28 ) . ( 5 ) ساقطة من ( م ) ، و ( خ ) و ( ت ) . ( 6 ) في ( ت ) : " فريق " . ( 7 ) سورة هود : آية ( 114 ) . ( 8 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " فيها " . ( 9 ) رواه عن حذيفة رضي الله عنه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب في نقض عرى الإسلام بلفظ المؤلف ( ص 65 ) ، ورواه الإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى مع اختلاف يسير في اللفظ ( 1 / 174 ) ، ورواه أيضاً بلفظ أخصر وليس فيه ذكر الفرقتين ( 2 / 571 ) ، ورواه الإمام الآجري في الشريعة مع اختلاف يسير في اللفظ ( ص 20 ) . ( 10 ) هو أبو رافع القبطي مولى الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، اسمه إبراهيم ، وقيل : أسلم ، أو ثابت أو هرمز ، كان للعباس أولاً ، فوهبه للنبي صلّى الله عليه وسلّم . روى عدة أحاديث ، وشهد أحد والخندق . وكان ذا علم وفضل . مات في أول خلافة علي رضي الله عنه . انظر : الإصابة ( 11 / 128 - 129 ) ، طبقات ابن سعد ( 4 / 73 - 75 ) ، أسد الغابة ( 1 / 52 ) ، السير ( 2 / 16 ) . ( 11 ) الأريكة : السرير في الحجلة من دونه ستر ، ولا يسمى منفرداً أريكة . وقيل هو كل ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصة . انظر النهاية ( 1 / 40 ) .